الشيخ عبد الغني النابلسي

146

الحضرة الأنسية في الرحلة القدسية

مكان معقود به محراب يلي محراب داود من جهة الشرق ، قال الحنبلي في التّاريخ : ولا أعرف سبب تسميته بذلك والظّاهر أنّه من اختراعات الخدام لترغيب من يرد إليه من الزوار . ونقل بعض المؤرخين أن باب التّوبة كان في هذا المكان ، وأن بني إسرائيل كان إذا أذنب أحد ذنبا أصبح مكتوبا على باب داره ، فيأتي هذا المكان ويتضرّع إلى اللّه تعالى ، فلا يبرح إلى أن يغفر اللّه له ، وأمارة الغفران أن يمحى ذلك المكتوب عن باب داره ، وإن لم يمح لم يقدر أن يتقرّب من أحد ولو كان أقرب الناس إليه ، انتهى . ولعل هذا كان سبب تسميته بسوق المعرفة لأنّهم كانوا يعرفون بالدعاء فيه والتوبة ومحو الذنب الذي كتب على أبوابهم أنّ اللّه تعالى غفر ذلك الذنب لصاحبه ، وكأنّ هذا المكان جعل قديما مصلىّ للحنابلة ، ثم جعل لهم المسجد الذي تحت المدرسة السّلطانية « 1 » . [ مهد عيسى ] ثم ذهبنا إلى مهد عيسى « 2 » عليه السلام ، وهو مسجد تحت الأرض بجانب سوق المعرفة في ركن المسجد من جهة الشّرق ، ينزل إليه بدرجات ، فيه صورة مهد من الرّخام ، وإلى جانبه على يسار مستقبل القبلة ، صورة محراب لطيف يقال إنّه محل تعبّد سيدتنا مريم عليها السلام ، وهو موضع مأنوس ، ومحلّ في ركنه أيضا يقال إنه محلّ سيدنا جبريل عليه السّلام وفيه أيضا مكان يقال إنّه محلّ تعبّد حواريّي عيسى عليه السلام ، يقال إنّ الدعاء في ذلك المكان مستجاب ، فصلّينا هناك ركعتين ، ودعوّنا اللّه تعالى ، وبهذا المحلّ باب متهدّم من جهة الغرب ، يتوصّل منه إلى تحت الجامع الأقصى ، وهو أقبوة مرفوعة على عمد من الأحجار الكبيرة ، مرّبعة الأوضاع ، كل عمود له غلظ زائد مبنيّ من ثلاثة أحجار أو أربعة ركّب بعضها فوق بعض بإحكام الإلصاق ، وبكل عمود حجر مخروق يقال إنّه من وضع سليمان نبي اللّه عليه

--> ( 1 ) المصدر السابق 2 / 15 . ( 2 ) صورته في كنوز القدس 91 .